تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
256
كتاب البيع
العقلاء ؛ إذ كيف يجعل الشارع المعاطاة اللازمة مثلًا جائزة والمكلّف قادراً على نقضها ، ثمّ يأمر بالوفاء وعدم الفسخ ؟ ! فإنّه مع عدم القدرة تكويناً لا يكون الأمر مورداً للإطاعة والعصيان ؛ إذ ليس لها فسخه أو إمضاؤه حينئذٍ ، فلابدّ من الالتزام بجعل العقد جائزاً أوّلًا ثم الأمر بالوفاء به أو التخلّف عنه ثانياً . فإذا دار الأمر بين أن يكون الأمر بالوفاء بالعقود مولويّاً شرعيّاً وبين حمله على الإرشاد إلى اللزوم وعدم تأثير الفسخ - نظير الزجر عن الصلاة في قوله ( ع ) : « لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) إرشاداً إلى عدم صحّة الصلاة فيه - فالاحتمال الثاني أقرب بحسب نظر العقلاء . والوجه فيه : أنّ النهي عن إقامة الصلاة في وبر غير المأكول لحمه ليس نهياً شرعيّاً مولويّاً ؛ إذ لابدّ أن يكون موضوعه مقدوراً في مرتبة سابقة ، مع أنّه غير مقدورٍ هنا ( 2 ) ، فيكون ظاهراً في عدم الامتثال لأجل عدم القدرة عليه ، وهو كما ترى . فيدور الأمر في المقام كذلك بين إمضاء الشارع للعقد رغم أنف العقلاء ثمّ إيجاب عدم الفسخ - لكيلا يرد محذور التكليف بغير المقدور - وبين حمل الأمر على الإرشاد إلى اللزوم ، والترجيح للثاني ، كما مرّ تقريره . حول دلالة الآية على الإرشاد إلى جواز العقد وربّما يُقال : إنّه يمكن أن يُجعل وجوب الوفاء إرشاداً إلى جوازه - لا إلى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 347 : 4 ، باب جواز الصلاة في الفراء والجلود والصوف والشعر والوبر ونحوها . . . ، الحديث 5350 . ( 2 ) ما أفاده غير تامٍّ أيضاً ؛ إذ القدرة التكوينيّة على الصلاة فيما لا يؤكل لحمه محفوظة لا محالة ، فيكون النهي عنها صحيحاً ، فيُستفاد من المنع الشرعي المانعيّة وضعاً وأخذ عدمه في متعلّق الأمر ( المقرّر ) .